مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
232
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أو لحصول الإذن العام ، أم لا يجوز ذلك بل هي باقية على ملك المسلمين لا يجوز الانفراد بالتصرف فيها ويجب دفع حاصلها في مصالح المسلمين ، وعليه هل أمر ذلك إلى السلطان المتسلط أم إلى الحاكم الشرعي أم غير ذلك ؟ احتمالات بل أقوال ، ذكرها إجمالًا الشيخ الأنصاري ( « 1 » ) ، وعدّها السيد اليزدي حتى أوصلها إلى ثمان ( « 2 » ) ، أهمّها أو مردّها إلى ما يلي : الأوّل : إنّ أمرها إلى السلطان الجائر ، بدعوى أنّه هو وليّ الأمر بعد غصبه الخلافة ، فلا يجوز التصرف في هذه الأرض ولا في الخراج إلّا بإذنه . وهذا القول يستفاد من المحقق الكركي في فوائد الشرائع حيث قال - معلّقاً على عبارة الشرائع ( النظر فيها إلى الإمام ) - : « هذا مع ظهوره عليه السلام ، وفي حال الغيبة يختص بها من كانت بيده بسبب شرعي كالشراء والإرث ونحوهما ؛ لأنّها وإن لم تملك رقبتها لكونها للمسلمين ، إلّا أنّها تملك تبعاً لآثار التصرّف ، ويجب عليه الخراج والمقاسمة ، ويتولّاهما الجائر ، ولا يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما إلّا بإذنه باتّفاق الأصحاب ، ولو لم يكن عليها يد لأحد فقضيّة كلام الأصحاب توقّف جواز التصرف فيها على إذنه ، حيث حكموا بأنّ المقاسمة أو الخراج منوطة برأيه ، وهما كالعوض عن التصرف ، وإن كان العوض منوطاً برأيه كان المعوّض كذلك . . . » ( « 3 » ) . وقال في رسالته الخراجية : « ما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم علي بن هلال قدّس اللَّه روحه . . . أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيء منه ؛ لأنّ ذلك حقّ عليه » ( « 4 » ) . وممّن يتراءى منه القول بذلك الشهيد في الدروس حيث قال : « يجوز شراء ما يأخذ الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً له » ، ثمّ قال : « ولا يجب ردّ المقاسمة وشبهها على
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 214 وما بعدها . ( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 234 وما بعدها . ( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 82 - 83 . ( 4 ) قاطعة اللجاج ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 285 .